1
ذهبت في المساء إلى الـ ( صندقه ) التي بنيتها أنا ومنصور في الكورنيش الجنوبي المهجور ، على سقف الـ ( صندقه ) عشرات الغربان الواجمة و الجائعة ، عندما اقتربت من الباب طار البعض وبقي البعض !
فتحت الباب جلست على ( الزوليه ) المهترئة ، كان عليها علبة سجائر Lmحمراء و علبة صلصة صغيرة- منفضة- وجرائد قديمة وراديو صغير وفي الزاوية عود رخيص اشتراه منصور من حراج ( التكارنه ) .
أخذت الراديو المليء بالغبار مسحته ثم أدرته….
شاعر يتلو قصائد في اعتزال لاعب كرة ويبكي
أدرته مرة أخرى …
أطفال وشيوخ غزة يعتزلون الحياة……
أغلقته ….
أخذت الجريدة …
كاتب يتكلم عن الأطفال الذين يموتون من البرد على الحدود الشمالية …
قلبت الصفحة …
كاتب سلطة يثني ويمدح بفحش الحكومة لأنها وزعت ( بطانيات ) في العاصمة …
2
أنا ومنصور تخرجنا من الثانوية العامة ولم تقبلنا جامعة ، كنا نبحث عن وظيفة في الصباح وفي المساء نذهب للصندقه ندخن ونسخر من الدنيا ونعزف على العود أغاني الفرح !!
في أحد الأيام ركب منصور دبابه ( الطرنط ) وحمل معه ملفه الأخضر ، وبينما هو يقطع الشارع داهمته سيارة ( همر ) مظللة و بلا لوحات !!
خرج صاحب السيارة فنظر إلى سيارته ثم إلى منصور المبعثرٌ على الإسفلت وقال :
- الله يعميك ..أنت ما تشوف ..
لم يرد منصور لأن منصور مات ….
مات منصور وماتت معه كل أغاني الفرح !!
رحم الله منصور..