![]()
قررت أن أهرب من جدة …أن أترك كل شيء …أغادر…
أهرب من حزني إلى مأوى آخر ..
إلى مدينة تنتظر قدومي ..
آمل ألا تغرسني في الحزن كرة أخرى …
ليلة سفري أمطرت السماء …سنوات طويلة لم نرى قطرة مطر في جدة ..
أمطرت ..
مطر
مطر
مطر
قلت لها :
- حتى ولو غنى لي السياب سوف أتركك غداً …
…
في الصباح ذهبت إليها ..
قبلت يدها ….
قلت لها سأذهب إلى معرض الكتاب بالشارقة ..هذه المرة لم تنظر إلى عيني لترى حقيقة أمري …بل رفعت كفيها إلى السماء تدعو لي …
…
حملت حقيبتي الصغيرة جداً ..لأن ا الأسفار الجميلة لا تحتاج إلى حقائب كبيرة ، لهذا العرب أسفارهم قبيحة لان حقائبهم تثقل كاهلهم وأذهانهم حال سفرهم ..هم الغجر وحدهم من يعرف معنى السفر ..
…
سماء جدة صافية لم تكن هناك قطعة واحدة من غيم كأن لم تكن الليلة الماضية مرعدة ..يئست منها ويئست مني ..
- ماذا تريدين ؟
- لاشيء سواك ..
…
في الطائرة الشرق ليلٌ دامس والغرب احمرارٌ مدهش ..بعض الأمور لا تدرك إلا من علو ..
أحدث نفسي كثيراً إلى أين أنت ذاهبة… أكرر على نفسي ذات الأسئلة …
أبحث في الشاشة على فيلم لم أشاهده من قبل …
- ليالي العنبية …يااااه حتى الأفلام مكررة !!
ليالي عنبية …
فتاة فشلت في علاقتها تذهب إلى مقهى تجد حوض سمك فارغ مليء بعشرات المفاتيح كل مفتاح له حكاية حب فاشلة ..يحكي لها صاحب المقهى حكايات الفشل فتنام وبقايا فطيرة العنب على الشفاة ، ثم ترحل قررت العمل بجد دون حب ، أصبحت تراسل صاحب المقهى …بلا عنوان لها …
بلا عنوان ..
هذا حالي الآن بلا عنوان ..إلى أين أذهب لا اعرف أحداً هناك ..
لو كونت لي صداقات حتى ولو كانت كالوجبات سريعة..ربما تنفع …ربما
أما كان هناك وقت لكي أكون عدة صداقات في الـ ( نت ) تمهد لي الحضور ..!!
هذا أنا الآن بلا عنوان ..
…
الشارقة ..
تستقبل تيهي القادم ، أشعر من يوم أن وطئت قدمي مطار دبي ، أني أعرف كل شبرٍ فيها …
- على الشارقة ..
هكذا قلت لصاحب التاكسي ..الذي لم تفتر ابتسامته قط ..
الفندق الذي كان يطل على بحيرة خالد بدد بعض الغربة قليلاً …
بحيرة شاسعة ..حدائق نخل وقباب ومئذنة ..هارديز بالجوار .. بقاله بعيدة ..أحب المكان الذي يعج بالبقالات الرخيصة …
معجون أسنان ، حليب فرولة ، ثلاثة علب كولا، ماء ، بنادول اكسترا ، علبة ….
…
معرض الكتاب أول مرة في حياتي لا أجد للكتب بهجة في نفسي المعرض الذي زعمت أني سافرت من أجله لم أبتاع منه سوى أربعة عشر كتاباً نسيت نصفها في المعرض !!!
…
اليوم الأخير ..كانت القصباء .. أخر محطة
أنوارها تبكي
وبحيرتها دمعة عميقة
وعين الحزن أكبر من فوهة الحزن ذاته …
قناة القصباء تصب في داخلي حزناً مشوباً بأملٍ محتضر…
الهاتف يهتف حزناً وفراقاً غير مبرر ..
أختي هاتفتني أخبرتني أن المستشفى لا يتحمل تكاليف دواء أمي ..
قلت لها :
- صحيح لأننا لا نستحق الحياة ..
أخبرتني في اليوم التالي انه حتى ولو توفر الدواء فليس هناك أسرّة !!
قلت لها :
- من حقهم عزيزتي ، ومن نحن حتى توفر لنا الحكومة أسرة ..ألا يكفي أننا نطالبهم بتخفيض أسعار حليب الأطفال وشعير البهائم ..لا ينبغي أن نشغل الدولة ألا يكفي أنها تهتم بمزايين الإبل والنعاج وشحن براميل النفط إلى أمريكا والعالم !!
.
.
.
كنت على عين الحزن أشاهد الغروب كنت أحدث نفسي :
- الحزن كالضوء لابد أن يغشاك أينما حللت ..
طاهر ..كل أيامك طهر وسعادة
اسأل الله أن يبدل حزنك سعادة و رضا ..
بحفظ الله .. و “حياكم الله” ..
ستجد -حتى على قمة الدولاب- متسعاً في القصباء
لقذف الحزن
ولو مؤقتاً.!
توصل بالسلامة ~
أتمنى هروب
الحزن من ك قبل هروبك منه
دمت طاهر ..
هناك متسع لحزنك.. ستمنحك القصباء أنفاسا جديدة..
و سترجع منها برئة تتعلم أبجدية الحياة من جديد..
لا شيء يشفي القلب كالبحر، ماؤه/موجاته/رمله/نسماته..
هذه عين الإمارات.. لو ركبتها، ستكتشف أشياء كثيرة.. تبدو مختلفة وهي صغيرة.. هكذا تنظر الطيور إلينا..
ترانا صغارا جدا.. جدا.!
الخروج من الوطن إذن!
ياسر ..
وانت أيضاً ..الله يسعدك يا جميل ..
عائشة
هو مؤقتاً كما قلت ..لكن النافورة التي بالجوار كانت تبعث البهجة في كل مكان ..هو الماء دائماً كذلك …المطر ..البحر ..النهر ..الغدير …
شكراً لمرورك ..
أرجوحة ..
أتعلم أبجديات الحياة مرة أخرى …لا لا أريد أن أتعلم أي شيء بعد الآن !!
منال
أي وطن ؟!!!
أنا ليس لي وطن ، وطني أمي فقط ، رحم أمي و ثدي أمي و ثغر أمي …
هذا وطني وهذه مدنه ..
أي مكان يأوي جسدي وقلبي مثل هذا الإيواء ..هو وطن لي حتى و كنت في بيت من قالب ثلج في الإسكيمو…
أنت ماهو الوطن عندك ..هاه ..
تكون السماء سوداء عاتمه
والارض قاحله مكومه برماد اسود
حتى بعد يوم زاخر بالمطر..
هكذا نرى الاشياء عندما تحزن قلوبنا
لا لون ولاطعم…..
أعود -والسموحة منك- لأقول
أنك ذكرتني بهديل كثيراً .!
وأن (النافورة) ربما نفثت من حزنك شيئاً ليتلاشى في (بحيرة خالد)
فتبتعث فيك من البهجة شيئاً ..!
لا تبتئس..
عد إليها واشتمّ جبينها كما لم تفعل من قبل،،
املأ رئتيك بطهرها الذي جعل منك
طاهراً…!
لا أدري لما أشعر بعجزي عن الرد أو التعقيب!!؟؟
!!!!!
سأكتفي بتمنياتي لك بدوام الطُهر… وبالشفاء لوطنك(أوطانك) الغالي…
presteege
هو كما قلت ..
عائشة
سأفعل ..
مسك الحياة ..
آمين ..ولطهر أوطانك أيضاً
دخلت مدونتك و كأني عبرتها يوما ، حاولت أن أفتح أدراج ذاكرتي عن صلة رحم تربطني بكلماتها ، لكن ذاكرتي مثقوبة بأيام الألم ، ،،